مجمع البحوث الاسلامية
558
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الأتباع . وقرأ مجاهد الأوّل على البناء للفاعل والثّاني على البناء للمفعول ، أي تبرّأ الأتباع من الرّؤساء . ( 1 : 326 ) نحوه أبو السّعود ( 1 : 288 ) ، والبروسويّ ( 1 : 270 ) ، والآلوسيّ ( 2 : 30 ) ، والقاسميّ ( 3 : 364 ) . ابن عطيّة : كلّ من عبد من دون اللّه . وقال قتادة : هم الشّياطين المضلّون . وقال الرّبيع وعطاء : هم رؤساؤهم ، ولفظ الآية يعمّ هذا كلّه ، و ( إذ ) يحتمل أن تكون متعلّقة ب ( شَدِيدُ الْعَذابِ ) ويحتمل أن يكون العامل فيها « اذكر » و ( الَّذِينَ اتُّبِعُوا ) بفتح الباء هم العبدة لغير اللّه ، والضّالّون المقلّدون لرؤسائهم أو للشّياطين . ( 1 : 236 ) نحوه المراغيّ . ( 2 : 40 ) الفخر الرّازيّ : فبيّن أنّ الّذين أفنوا عمرهم في عبادتهم ، واعتقدوا أنّهم من أوكد أسباب نجاتهم ، فإنّهم يتبرّؤون منهم عند احتياجهم إليهم . ونظيره قوله تعالى : يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً العنكبوت : 25 ، وقال أيضا : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ الزّخرف : 67 ، وقال : كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها الأعراف : 38 . وحكي عن إبليس أنّه قال : إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إبراهيم : 22 ، وهاهنا مسائل : المسألة الأولى : في قوله : ( إِذْ تَبَرَّأَ ) قولان : الأوّل : أنّه بدل من ( إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ ) . الثّاني : أنّ عامل الإعراب في ( إذ ) معنى شديد ، كأنّه قال : هو شديد العذاب ؛ إذ تبرّأ ، يعني في وقت التبرّؤ . المسألة الثّانية : معنى الآية أنّ المتبوعين يتبرّؤون من الأتباع في ذلك اليوم ، فبيّن تعالى ما لأجله يتبرّؤون منهم ، وهو عجزهم عن تخليصهم من العذاب الّذي رأوه ، لأنّ قوله : وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ يدخل في معناه أنّهم لم يجدوا إلى تخليص أنفسهم وأتباعهم سببا . والآيس من كلّ وجه يرجو به الخلاص ممّا نزل به ، وبأوليائه من البلاء ، يوصف بأنّه تقطّعت به الأسباب . واختلفوا في المراد بهؤلاء المتبوعين على وجوه : أحدها : أنّهم السّادة والرّؤساء من مشركي الإنس ، عن قتادة والرّبيع وعطاء . وثانيها : أنّهم شياطين الجنّ الّذين صاروا متبوعين للكفّار بالوسوسة ، عن السّدّيّ . وثالثها : أنّهم شياطين الجنّ والإنس . ورابعها : الأوثان الّذين كانوا يسمّونها بالآلهة . والأقرب هو الأوّل ، لأنّ الأقرب في الّذين اتّبعوا أنّهم الّذين يصحّ منهم الأمر والنّهي ، حتّى يمكن أن يتّبعوا ؛ وذلك لا يليق بالأصنام . ويجب أيضا حملهم على السّادة من النّاس ، لأنّهم الّذين يصحّ وصفهم - من عظمهم - بأنّهم يحبّونهم كحبّ اللّه دون الشّياطين ، ويؤكّده قوله تعالى : إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا الأحزاب : 67 . وقرأ مجاهد الأوّل على البناء للفاعل ، والثّاني على البناء للمفعول ، أي تبرّأ الاتّباع من الرّؤساء . ( 4 : 237 ) نحوه الخازن ( 1 : 117 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 111 ) ، وأبو حيّان ( 1 : 473 ) . مكارم الشّيرازيّ : واضح أنّ المعبودين هنا